السيد الخوئي
98
غاية المأمول
فذهب بعضهم « 1 » إلى أنّه ذاتي ؛ لصحّة الحمل الحقيقي ، فيقال : الإنسان طويل وذهب بعضهم « 2 » إلى أنّه غريب ؛ لأنّ الحمل عنده مجازي . ولا يترتّب على هذه الأبحاث كثير فائدة ، وإنّما المقصود في المقام دفع الشبهة الواردة في المقام ، وهي : أنّ العارض بواسطة الخارج الأخصّ غريب بالاتفاق ، مع أنّ عروض أغلب المحمولات على موضوع العلم إنّما تكون بواسطة الخارج الأخص ، مثلا قولنا : الفاعل مرفوع ، فإنّ عروض الرفع على الكلمة التي هي موضوع علم النحو بواسطة الخارج الأخصّ ، وهو الفاعل ، أو الأعمّ كعلم الأصول ، فإنّ موضوعات مسائله أعمّ من الموضوع المذكور له ، فإنّ الموضوع له هو الأدلة الأربعة ، ولكن موضوع مسائله مثلا كون الأمر للوجوب أم لا ، والنهي للتحريم أم لا من غير تقييد بالأدلّة الأربعة ، بل بنحو العموم لها ولغيرها ، فإن قلنا بأنّ العارض بواسطة الجزء الأعمّ ذاتي ارتفع الإشكال في علم الأصول وإلّا فالإشكال محكّم . وقد شرّقوا وغرّبوا في الجواب عن هذا الإيراد ولم يأتوا بشيء ينفع ، ولا فائدة في ذكر أجوبتهم وردّها ، فنقتصر على ذكر جواب الميرزا النائيني قدّس سرّه « 3 » والتنظر فيه ، فقد ذكر في مقام الجواب عن هذا الإشكال أنّ الموجودات الخارجية لا تخلو من أقسام ثلاثة : - جواهر ، وهي مشتملة على جنس وفصل ذهنا ، فالجنس ما به الاشتراك والفصل ما به الامتياز ، ومشتملة على صورة ومادّة ، فقد تذهب الصورة منها وتبقى المادّة بصورة أخرى ، كانقلاب الحيوان ملحا وصيرورة الإنسان ترابا .
--> ( 1 ) كالمحقق النائيني ، انظر أجود التقريرات 1 : 8 . ( 2 ) كصاحب الفصول ، انظر الفصول : 10 ونسبه إلى المشهور وهو ظاهر الكفاية أيضا ، انظر حقايق الأصول 1 : 7 . ( 3 ) أجود التقريرات 1 : 7 - 10 .